ابو القاسم الكوفي
153
الاستغاثة في بدع الثلاثة
فظن بلال أن ذلك عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال للناس : قدموا أبا بكر فيصلي بكم ، فتقدم أبو بكر فلما كبر أفاق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من غشوته ، فسمع صوته ، قال لعلي ( عليه السلام ) : ما هذا ؟ قالت عائشة : أمرت بلالا يأمر الناس بتقديم أبي بكر يصلي بهم ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : اسندوني أما انكن كصويحبات يوسف ، فخرج بين ميمونة زوجته وبين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى باب الحجرة فاستقبله الفضل بن العباس ، فرد ميمونة ، واخذ الفضل بن العباس بعضده ، فجاء إلى المحراب بين الفضل وعلي ( عليه السلام ) « 1 » وأقام أبا بكر خلفه بين
--> ( 1 ) في صحيح البخاري في كتاب الصلاة باب حد المريض ان يشهد الجماعة : فخرج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يهادي بين رجلين ، وفي صحيح مسلم في كتاب الصلاة ، باب استخلاف الامام إذا عرض له عذر ، والرواية عن عائشة وفيها : فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر ، قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود فأخبرت عبد اللّه بالذي قالت عائشة فقال لي عبد اللّه بن عباس : هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة قال : قلت لا ، قال ابن عباس : هو علي ( عليه السلام ) وفي رواية أخرى لمسلم : فخرج ويدله على الفضل بن عباس ويدله على رجل آخر ، وهو يخط برجليه في الأرض ، فقال عبيد اللّه : فحدثت به ابن عباس ، فقال : أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة ، هو علي ( عليه السلام ) وفي رواية أخرى لمسلم ، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ، وأورد روايات أخرى لم يذكر فيها كيفية خروجه ، ولا غرابة من عائشة حيث لم تسم الرجل الذي خرج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) معتمدا عليه فكيف تسمي عليا ( عليه السلام ) وعداوتها له ظاهرة ، وحسدها له لا ينكر ، فكم عارضته بمحضر من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والنبي ينتهرها ، وقضاياها معه ( ع ) بعد وفاة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا سيما في حرب البصرة اخزى وأشنع سامح اللّه أمنا عائشة وعاملها اللّه بعدله . الكاتب . أقول : لا نقول فيها إلا ما قالوا فيها اعلامهم ، فهذا العلامة سبط بن الجوزي في سياق تاريخ رسول اللّه ( ص ) وبيان الحالة الزوجية وعلاقة رسول اللّه ( ص ) بعائشة -